الشيخ الطبرسي
148
تفسير مجمع البيان
العباءة ، وتخلى من الدنيا ؟ فقال ( ع ) : علي به . فلما جاء به قال : يا عدي نفسه ! لقد استهام بك الخبيث . أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات ، وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك ! قال : يا أمير المؤمنين ! هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك ؟ قال : ويحك إني لست كأنت ! إن الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كيلا يتبيغ ( 1 ) بالفقير فقره ) . ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي العذاب الذي فيه الذل والخزي والهوان . ( بما كنتم تستكبرون في الأرض ) أي باستكباركم عن الانقياد للحق في الدنيا ، وتكبركم على أنبياء الله وأوليائه ( بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) أي بخروجكم من طاعة الله إلى معاصيه . ( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( 21 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( 22 ) قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون ( 23 ) فلما رآه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ( 24 ) تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ( 25 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير الكسائي ويعقوب وسهل : ( لا يرى ) بضم الياء ( إلا مساكنهم ) بالرفع . وقرأ الباقون : ( لا ترى ) بالتاء ( إلا مساكنهم ) بالنصب . وفي الشواذ قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة ومالك بن دينار والأعمش : ( إلا ترى ) بضم التاء ( إلا مساكنهم ) بالرفع . وقرأ الأعمش : ( مسكنهم ) . الحجة : قال أبو علي : تذكير الفعل في قوله ( لا يرى إلا مساكنهم ) حسن ،
--> ( 1 ) باغ الدم بيغا وتبيغ : هاج وثار .